العلم قبل القول والعمل
شرف يدعيه من ليس من أهله،
ونقيضه يتبرأ منه من اتصف به، يحرسك ويزيد على الإنفاق، وقرر الله أن
الذين يعلمون خير وأعلا مرتبة من الذين لا يعلمون، وإنما يكون العلم
بالتعلم وآلته لسان سئول وقلب عقول، لأن العلم يطلق في العرف على
الثابت ثباتاً يدرك بالحس من رؤية أو لمس، أو سماع، ذلك أن التعلم إذا
لم تصحبه التربية كان وبالاً على صاحبه، إذ ربما دخل الكبر والعجب
والغرور قلب الطالب، فبطأ به عن الإخلاص والصدق في الطلب فانحرف عن
الطريق السوي، قال الإمام الشافعي:
فالذكاء يسهل عليه فهم
الخفي اللطيف من العلم ويفتح آفاق المعرفة أمامه، ويمكن الطالب من فهم
ما دقَّ وخفي من المسائل، ويتمكن من قياس الأشباه بالأشباه، وحفظ ما
لابد له من حفظه، وبالحرص يتابع معلمه ويجتهد في محاولة طلب المزيد من
العلم، والإفادة مما تعلم بأقصى ما يستطيع، وبالاجتهاد يتمكن من
القراءة والبحث والنظر والاستدلال فإن العلم درجات متتابعة مرتبط بعضها
ببعض، من هنا خصَّ الأقدمون على مذاكرة العلم فقال قائلهم:
واليوم ونحن نستقبل عاماً دراسياً جديداً
نفتح أعيننا للقراءة، وقلوبنا وعقولنا للتدبر والتفكر ونقبل على طلب
العلم برغبة صادقة وهمة عالية تقتحم الصعاب، تحرر النفس من العبودية
لغير الله، وتسمو بها إلى المكانة الرفيعة التي وعد الله أن يرفع إليها
الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، فبالعلم يتحرر الإنسان من الخضوع لغير
الله، يتحرر من المعوقات من الهوى والشهوات، يقبل على الله عن اقتناع،
بالعلم والإيمان جعل القرآن من الأمة الأمية خير أمة، بالعلم ساد
الموالي في القرنين الأول والثاني، ملأوا الحياة تعلماً وتعليماً، وسار
على هديهم التابعون وتاريخ العلوم عند العرب وتاريخ الفقه مليء بالصور
المشرقة التي تدل على أهمية العلم أي علم في حياة الأمم، فالأكل واللبس
نتاجُ العلم بدونه لا يمكن تهيئتها ولا الإفادة مما خلق الله، وأهم ما
يعين على التعلم الوقت، فطالب الشريعة بحاجة إلى كل دقيقة بل كل ثانية
يستغلها في اكتساب العلم النافع في وقت التحصيل ليجده زاداً في
المستقبل المشرق، فاللهم نور أبصارنا وبصائرنا بنور العلم، وسدد خطانا
ووفقنا لتحصيله والعمل به.
الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة