له صلى الله عليه وسلم


يا قلب مولد من تهواه قد ظهرا ونورُ شمسِ هداهُ أسعد البشرا
قم وإملإِ الطرفَ من أنوارِ طلعتهِ فنورُ طلعتهِ كالشمس قد بهرا
هلا فرغت لمرآة السنا سحراً أنقى شعاعِ السنا ما يُجْتَلى سحرا
عطشى إليكَ عيوني سيّدي عطشاً والشوقُ أصبح في الأعماق مُستعراً
رؤياكَ تسْكنُني، والشوقُ يُضرمُني والنورُ يَعْمُرُني قد طالما عَمَرا
يا ساكناً في رؤى العينين أمنيتي أن أقضي العمرَ في نجواكَ مُنصهراً
فمن يكونُ له ذكرى بآونةٍ إذاً فلا بدّ أن ينسى ليدّكرا
أكبرتُ قدرك إذْ تسري بذاكرتي أن تبرح الذهنَ أو تبقى به خبراً
ويصبحَ الملتقى في العام واحدةً فليس يغني ولا أقضي به وطراً
ألائقٌ بالذي نوَّرت داخلَه أزحتَ عنه دِثاري غفلةٍ وكرى
وكيف قلبي يطيقُ البعدَ ثانيةً وكيف يُلْفى على الأشواق مصطبرا
سأجعل الوصلَ عنواناً وخاطرةً يحياً بمعناه كلّي ناعماً أثِراً
تَبقى بروحيَ وهّاجاً وأوْردتي تبقى لنا الضوءَ أو تبقى لنا المطرَا
وجهُ الرسول جميل في مخيلتي أنّى أراه غداً أنّى؟ وكيف يرى؟
يأبى عليَّ حجابٌ من جلالته أنْ أمتع الطرف أو أن أنعم النظرا
حبّي لسيرته قد زادني شغفاً بحسن طلعته لو أسعدَ البَصَرا
فمجتلى الحسن ما شعت محاسنه أبهى محاسنه ما ظل مستترا
أحيا حقيقته حالاً ومعرفة وفي محاسنه أستغرق الفكرا
تمثلت حالهُ حَالي فأسعدني أستحضرُ السنّة العصماءَ والأثرا
في جنّة الحضرة العظمى أخاطبه فيصبحُ اللفظ من إسعاده شجراً
فيه برودةُ ظلّ السعد تكلأني ويسبحُ الروحُ في جناتهِ نضراً
وجنّة الدينِ في يمناه وارفةٌ مأهولةٌ شجراً مكتظةٌ ثمراً
نسيمها عبقٌ والجوّ مؤتلق وماؤها غدقٌ يجري بها نهراً
المسكُ والعنبرُ المعطارُ تربتها راقت وطابت هواءً صافياً وثرى
أنفاسها عبقت ريَّّا مطهرة والندُّ يَنْفُخُ في أرجائها عطراً
أعلت لَنا السنّةُ الشماءُ هامَتنا أرست لنا مثلاً سنّت لنا أطُراً
يا صاحب السيف قد عزت نظائره فالطهرُ شاهرُه والطهرُ ما قطرا
يا أيها الطاهرُ الحدين باترُه ما سام ذلاًّ به حاشا وما قهرا
لكن به عَزّتِ الأقوامُ وانتصرت والظلمُ ولّى على الإرغام مندحراً
يا خير من جاد بالصفحِ الجميل متى تمكّنت يدهُ البيضاءُ أو غفرا
ولم يَتِهْ حولَهم بالسيف منصلتاً ولم يَصُلْ فوقهم بالنصر مفتخراً
لكن أتاهم عزيزاً في تواضعه بالرفق مشتملاً بالعفوِ مؤتزرا
فحكّم الصفحَ والمعروفَ في نفرٍ ما حكّموا أمسِ إلاّ الصارمَ الذكرا
فأي سعدٍ أتى الصحراء يمطرها وأي أمر إلى الصحراء قد صدرا
فتاركٌ رجل البيداء خيمته والوقت والمال للرحمن قد نُذِرا
قد كان في أمسه مستضعفاً فغدا بالله مقتدراً    بالله منتصراً
فأمس بالكلإ المفقود هاجسه دوماً وفي يومه قد أزمع السفرا
وليس للكلأ النائي ترحّله بل يطلب الأجر عند الله مدخرا
والسيف يرقص في أضواء هالته سيف طهور لغير الله ما شُهِرا
سيف طهور تعالى حدّه شرفاً لم يقترف قط في تاريخه وضَرا
وما يجرده فخر ولا بطر حاشا ولم يعرف الأطماع والبطرا
مُنـزَّه الحد في دنيا معاركه فكان لله ما أحْيا وما هدرا
آلى على حدّه في الناس مرحمةً لن يقتل الشيخ من لا يقطع الشجرا
ولا يروّع طفلا في طفولته لقد غدا همه في الأجر منحصراً
أغنت صحابتُه التاريخ من مُثُل عزّت ومن خُلُقٍ قد صار مشتهراً
أبهى الذي حَلِمت دنيا به ورؤى أزهى وأكرمُ ما وجدانُها زفراً
فمن تُُضاهي أبا بكر خلائقُه ومن خلائقُهُ ضاهت به عمرا
هما وزيرا رسول الله خصَّهما إن يذكرِ المصطفى من بعدِهِ ذُكِرا
أعظم وأكرم بذي النورين من رجلٍ فاق الورى خُلُقاً ثرّاً وفاق ثرَا
زكا فأنفق في الإسلام ثروته فشاع إسلامُنا في الأرض وانتشرا
ومن يوازي عليّاً في رجولته صلتاً كسيف الوغى في المقتضى عسرا
هذا النبيُّ وهذا تاجُ صحبته على رؤوس الأُلى قد شرّفوا البشرا
هم النماذجُ في عُليا مراتبهم فاقرأ شمائلَهم واستعرضِ الدُّرَرَا
لا يصلُحُ الغربُ أستاذاً لذي نظرٍ كلاّ ولا من رعى الخنـزيرَ والبقرَا
بل يسحقُ الخلق والأخلاق مندفعاً كالوحشِ مفترساً كاللص محتكراً
لا يُرتَجَى خيرهُ والكونَ يملأُهُ شرّاً وفي كلّ فجٍ يُنتِجُ الضررا
يسوءُه الخلُقُ المحمودُ من بَشرٍ فيشتهي حقدُه أنْ يفني البشرا
قد صيَّرَ العالمَ المظلومَ مزرعةً وصَيَّرَ الكونَ من أطماعِه سقرا
يضرى على فقراءِ الأرضِ يسرقُهُم والمالَ وظَّفَه في نصرةِ الفُقَرا!!
فكيف يسرقُهم من جاء ينصُرُهُم؟ من تهمةِ الخيرِ والإحسانِ صارَ برا
استكمل المجرمُ الجبارُ صولته فصالَ أسطولُه في يَمّنا بطراً
فاستهوَلَ الواهمُ المغرورُ قوتَه إذ دمّرت مُدُناً غاراتُه وقرى
واستحدث اليوم للإفساد أمثلة وصير الأرض للتقتيل مختبراً
مستطولاً في مجال الفتك قامته فعاث فيها فساداً وانتشى كبراً
كذا إذا جاع أيّاماً وأزمنةً يبقى على وَجْبةِ البترولِ مقتصر
أقعى على الزيت من حرص ومن طمعٍ وداسَ منظومة الأخلاق محتقراً
لم تجرِ راحتُه بالخيرِ في بلدٍ نهرُ الدماءِ على أرضِ السلام جرى
وظنَّ أن قد بنى في الشرق منتجعاً يرتاده للخنا والعهر متّجرا
ما كانَ في ظنّهِ يلقى مقاومة كبرى يواجه فيها الموقف العَسِرا
صدّت وردّت على الأعقاب آلته فلينتظر غَدَهُ وَلْيقرإِ العِبَرَا
إن الحقيقةَ شَيْءٌ سوفَ يدركُه إن أرهفَ السمع أو إن حدَّق البصرا
لن يبلغ الغربُ أشياءً يؤملها إن يَبذُرِ الحقدَ أو إن ينْشُرِ الصّورا
والكلبُ إن يعوِ في صحرائه نزقاً هل يقلقُ السُحبَ؟ أو هل يُزعجُ القمرا؟
فهاهُمُ نشروا رسماً لأنفسهم يسوءُهُمْ .. لن يسوءَ المجتبى العطرا
وتلكُمُ عصبةُ الشيطانِ حرّكَها حقدٌ على من زكا نفساً ومن طَهُرا
رَمْزُ الخَنا حَالُهَا مُزْرٍ وصفحتها أقذر بهم جسداً أقذر بهم أُزُراً
فمن هم؟ حالهم معروفةٌ سلفاً من أدمن الرجسَ أزماناً وَمَن عهرا
ما ينقمُ الكفرُ منّا في سريرته؟ لم نقتحمْ وطناً لم نخترمْ عُمُرا
على موائدنا يقتاتُ مترفهُم ونهرُ عبقرَ في كلِّ العلومِ جرى
من كفِّنا شربَ الرّوادُ كُلُّهمُ فاقرأ على عجلٍ أمجادَنا الغُرَرَا
تاريخُنَا طُهْرَةٌ من ذا يقارِنُهُ ومن يوازي به تاريخَه القذرَا
يا حاقدين على الأنوار ساطعة من يلمز الشمس أو من يشتم القمرا؟
أكبرت فعلك أن يُزري اللئام به أو يحدثوا في نعال المجتبى أثرا
فدىً لنعل رسول الله يشعلها شبابُهُ في الوغى إذ يركبُ الخطرا
شبابُهُ من عَتِيّ الصخرِ عَزمتُهُ لا يحذرُ الهولَ لكن يحذرُ الحذرا
لم يدرج الخوفَ يوماً في معاجمه ولا شكا عزمهُ وهناً ولا خورا
إذا تعذّرَ دركُ الأمنياتِ أبى ليركَبَنَّ إليها الشاهِقَ الوعرا
وليس معتذراً عن خوض معمعة إلاّ إذا أقبل الأفاك معتذرا
على لهيب الوغى قد شب ساعدهم إذا دعَتْهُمْ أتوا آتونَهَا زمراً
كأنّهم والوغى طَارت شَرارتُها جنٌّ يُرى فعلُه هَوْلاً وليسَ يُرى
فدى لنعل رسول اللهِ نشعلها حرباً ضروساً فلا تبقي ولن تذرا
فدى لنعل رسول اللهِ نكتبها بالنار مشبوهةً بالحقد منفجراً
فدى لنعل رسول اللهِ نبعثها