جديد كلية الشريعة

دراسات إسلامية تخصص فكر إسلامي بطريقة عصرية مبتكرة تؤمن للطالب المادة العلمية مسجلة وتتيح له مراجعة الأستاذ وقت المحاضرة مراجعة حية عبر الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي. للمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع الخاص التالي www.eiiit.org



حكم و فوائد

عجبٌ مما ليس بعجيب  
سورة يونس   الآيات 1 - 24


 

لما ذكر أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سورة التوبة وكان من أهمها أنه من أنفُس القوم ومن أنفَسِهم، يعلم حالهم ويسعى إلى ما فيه صلاحهم، وذكر ما عانى من المنافقين وأشباههم، وصبره عليهم وحبه لهم وحرصه على هدايتهم، ناسب أن يبدأ السورة التالية بنموذجٍ آخر من الناس كانوا قبل هؤلاء، لكنّ أعمالهم وأقوالهم تتشابه فكأنه يقص على النبي ما يواسيه ويشد من أزره ويقوي معنوياته فقال:(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) استفتح البيان بالحروف المقطعة، وقد قدمت قبل أنها واردة بالتحدي والإعجاز فكأنه يقول لهم:"أيها العرب هذا القرآن من جنس كلامكم، فإن كان ما تدعون حق فعارضوه لأن محمداً صلى الله عليه وسلم كأحدكم في البشرية"، ثم أشار إلى القرآن باسم الإشارة للبعيد لعلو مكانته وقوة حجته وسلامة نظمه عن العبث واللهو والخطأ، والمقصود بالآيات الواجب اتباعها المكتوبة في المصاحف وفي اللوح المحفوظ، والعرب تسلّم أن كل مكتوبٍ يجب اتباعه، ووصف الكتاب بالحكمة لسلامته من العيب والنقض والتشكيك، واضحٌ في معناه ومبناه، ثم بدأ الكلام بالرد على المنكرين فقال:(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ) الهمزة للإستفهام، وهو استفهام إنكاري لأنه سيرد بالأدلة المفحمة، هل من العجيب أن يوحي الله إلى رجل من القوم يأمره أن يخوف العصاة المتمردين ليردعهم عن باطلهم ويعيدهم إلى الجادة، يصوّب مسارهم ويحسّن أخلاقهم ويبشّر الذين آمنوا بقبول إيمانهم وثبات حجتهم عند الله، فبدل أن يؤمنوا به ويصدّقوه وينصروه شككوا فيه ليصرفوا الناس عنه واتهموه بالسحر ليصدوا عن دين الله، لم يرد عليهم لأن العيب فيهم فهم الذين وصفوه من قبل بالصدق والأمانة، وفجأة يعرّضون به، لذلك تركهم وانتقل إلى إثبات ألوهية الله بالأدلة القطعية والبراهين الحسيّة، وينتقل من ذلك إلى إثبات اليوم الآخر فيقيم الحجة عليهم ويلزمهم فقال:(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ*إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ) إن الذي أوجدكم من العدم ورباكم بالنعم خلق من هو أعظم منكم وأكبر جرماً، خلق السماوات والأرض، وكما خلقهن أطواراً خلق الإنسان كذلك، (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) هذا التركيب يدل على أن أعظم المخلوقات خاضعٌ لله وأن ملك الملوك سيطر على جميع الكون، فلم يمتنع عليه أعظم المخلوقات بل خضع له وفي هذا تعريض لبني آدم الذين يتكبرون عن قبول الحق، وقوله:(يدَبِّرُ الأَمْرَ) قرينةٌ دالة على أنه لم يرد ب"استوى" على العرش المعنى اللغوي، بل أراد نفي المشابهة وتنزيه الباري عن كل ما لا يليق به وعن مشابهة المخلوقين، لا يشفع أحدٌ بين يديه إلا بإذنه، فالشفاعة لا تكون إلا إذا رضي الله عن المشفوع فيه وأذن للشافع أن يشفع، ثم أشار إلى ذاته المقدسة باسم الإشارة للمعظم نفسه، ففي الآية التفات من الغيبة إلى الحضور، وقال أنه ربكم أي أوجدكم من العدم ورباكم بالنعم إلى أن بلغتم الكمال، وجاء بفعل الأمر مقروناً بالفاء الفصيحة التي تفصح عن شرط مقدّر كأنه قال:"إذا كان الله ربكم فاعبدوه"، والعبادة أقصى غايات الخضوع والتذلل مع الحب والتعظيم، ثم سألهم (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) الهمزة داخلةٌ على الفاء، والهمزة لا تدخل إلا على الأسماء أو الأفعال، فثمة فعل مقدّر بين الفاء والهمزة كأنه قال:"أتعلمون حق الله عليكم فلا تذكّرون ذلك وتؤدوا ما التزمتم به، فإن قصّرتم في هذه الدنيا فالحساب في الآخرة إليه لا إلى غيره مرجعكم جميعاً أي مجتمعين تقفون بين يديه تحاسبون على أعمالكم صغيرها وكبيرها ويشهد عليكم الملائكة وتشهد عليكم ألسنتكم وجلودكم وايديكم وارجلكم، وعد الله ذلك وعداً ثابتاً لا شك فيه، فشأن الله يبدأ الخلق ثم يعيده، يبدؤهم بالنعم ثم يحاسبهم على شكرها، يكلف الخلق ليبتليهم ليجزي الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات من عمارة الأرض وإصلاحها وإزالة ما فيها من فساد بسبب الناس فيثيب العامل، وأما الذين كفروا فأوعدهم بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب الذي عملوه من تنكّر للنعمة وإعراض عن المنعم ومقابلة الإحسان بالجحود...

»المزيد

الرّد على مقالة

" زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – من عائشة وهي بنت 9 سنين أكذوبة"
للكاتب : إسلام بحيري .
المنشورة في صحيفة اليوم السّابع بتاريخ 16/10/2008

للشيخ الدكتور الأستاذ صالح يوسف معتوق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين، وزوجاتهِ الطاهرات أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وبعد ...

فإنَّ من واجبِ العلماءِ في كلِّ وقتٍ وحين، أن يذبّوا عن الدين، وأن يردوا على شبهاتِ المفترين الحاقدين.

إنَّ هذا الموضوع أ ُثيرَ قديما ً، ويُثارُ حالياً، وربما في المستقبلِ أيضاً، ككثيرٍ من الشبهاتِ والشكوك التي تهدفُ إلى زعزعةِ الثقةِ بالموروثاتِ الثقافيةِ، ودائماً تـُلقى هذه الشبهات على عوامِ المثقفين وغير المختصين، لأنها تثمرُ فيهم، ولا يعرفون لها جواباً .للمزيد

 

محاضرة للدكتور محمد أنيس الأروادي بعنوان البصمة الوراثية

ما هي البصمة الوراثية ...........
بداية ما هو الـ "DNA"؟

"(DNA)"هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية"، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشيفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟! وماذا ستفعل عشرة ترليونات (مليون مليون) من الخلايا؟!.وطبقًا لما ذكره العالمان: "واطسون" و "جريج" في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي "(DNA)" يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة. ... للتحميل